|
وجه الراهب المصلّي -2
بعد تناوله القربان الطاهر، الذي يُحمل له صباح كل يوم، كان الأب أنطونيوس يغوص في الصلاة العميقة والشكران لساعات طوال, ومن شهادةٍ لأحد إخوته الرهبان الكهنة الذين كانوا يسهرون على خدمته، أنه كان يظنه فارق هذه الحياة، عندما يتفقده، مرّاتٍ في الليل، فيبدو له، وهو يقلّبه على السرير، جثةً هامدة، ما يشيع فيه الذعر. والحقيقة أن جسده كان في رقاد عميق، فيما روحه في الانخطاف البعيد، وكأنه ليس في هذا العالم ومنه.
وجه الكاهن – الذبيحة -3
كان بتألم في كل عضوٍ من أعضاء جسده النحيل. فأمراض العظام والمفاصل عطّلت كل حركة فيه. والأمراض الفطرية – المعويّة منعته من النطق بسهولة. وصار للعقر الكثير من "المنازل" في حسده، حتى أن عظم حُقّ وركه بات يدور على نفسه وقد تجرّد من كل أثر للّحم، بل مرّة غزاه النمل؛ ومع ذلك، لم يتأفف ولم يتذمّر، بل كانت صلاته المقوّية والمعزّية الوحيدة هي ترداد مطلع المزمور الخمسينيّ: "ارحمني يا الله كعظيم رحمتك". لقد شابه أيوب الصدّيق في أوجاعه وجروحه وصبره، على طريق معلّمه الإلهي المعلّق على الصليب مشهداً أمام الله والبشر.
وجه الكاهن – الملاك -4
لقد أحب فيه عارفوه، عدا صبره العجيب على الآلام، وداعته وابتسامته وبريق وجهه وصفاء عينيه، فخالوا أنفسهم أمام ملاك في جسم إنسان. لقد أعطاه الله موهبة إراحة الغير. فكلماته القليلة النادرة والبسيطة، غالباً ما كانت كافيةً لتخلق، في دواخل زوّاره، أملاً جديداً، وهمّةً ناشطة، وسعادةً لا توصف. ألم يقل الرب يسوع: "دعِ الموتى تدفن موتاها، أما أنت فانطلق وبشِّر بالملكوت" (لو 9/60) ؟!
بكلمة، كان علامةً مميزة، تذكّر دوماً بما قالته القديسة تريزيا الآفيليّة "إن الله وحده يكفي للنفس القديسة". لذل، خرج إليه الناس من أماكن عديدة، طالبين صلاته وبركته.
وجه حبيس السيدة العذراء -5
لقد هام الأب أنطونيوس بإكرام السيدة العذراء، أمّ الله، حتى أن الدموع كانت تنهمر غزيرة من عينيه، عند ذكر اسمها على مسمعيه، وقد حمته هذه الأم السماوية، في مراحل حياته كلها، وعلى سبيل المثال التهمت النيران قلاّيته بالكامل، وهو في داخلها، من دون أن يمسّه أذى. حقاً، نجا بأعجوبة!
كان يلفظ اسمها المبارك باحترام وحي مميزين. ويردّد، كل مرة يُسأل فيها خدمةً له أو نصيحةً يُستنار بها، قولَه المأثور: "محبة الله ومحبة العذراء".
ومن تدبيره تعالى أنه نقله إلى جواره في الليل الواقع بين عيدي قلب يسوع وقلب مريم الأقدسين، في 20-21 حزيران 1998. |